المراسلاتإلى
السيد وزير الثقافة والاتصال
الموضوع : ملاحظة حول مشروع النص المعدل للأمر القانوني المنشئ للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية
السيد الوزير
يشرفني إن أؤكد لكم إنني تلقيت ملاحظاتكم حول مقترحاتنا المتعلقة بتعديل النص المنشئ للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية.
وإذا كانت بعض تلك الملاحظات واردة فإننا نخشى إن ينطوي البعض الآخر على مساس بالتوجه الليبرالي الذي اعتمدته الدولة فيما يتعلق بالصحافة والسمعيات البصرية في بلادنا.
المادة 2:
تقترحون إن تبقى السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية تحت وصاية الوزير الأول.
أولا يمكن التحدث عن وصاية لأن أي وصاية على السلطة العليا تناقض مع نفس المادة 2 التي تنص في فقرتها الأولى على انه "تنشؤ السلطة إدارية مستقلة".
ثم إن عبارة لدى الوزير الأول: تعنى صفة قانونية وليس ترتيبا في السلم الإداري هذا ما يقتضيه نظامنا الأساسي الذي لا يتعارض مع كوننا نتشرف بهذه النسبة ونبقى على استعداد للاستفادة من إرشادات وتوصيات الوزارة الأولى.
كما أن هذه الوضعية لا تتنافى إطلاقا مع التعاون الوثيق مع المصالح التابعة لها ولا مع اللجوء لأدارتها في الجوانب العملية من مهمتنا.
وان وجود هيئات تنظيم مماثلة على أعلى مستويات الدولة إنما هو تأكيد لاستقلالية تلك الهيئات وتميزها عن الإدارة العادية.
المادة 4 :
تذكرون مثال الإجراءات المستمدة من القانون المتعلق بالمواصلات الصادر سنة 1999 والخاص بنظام الترخيصات.
إنكم تتذكرون أن السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية لم تكن موجودة في ذلك الوقت وتوافقون على أن هذا الإجراء يتنافى مع الليبرالية التي هي خيار سيادي للدولة. فمن غير المعقول أن تظل الدولة تحتكر الحق في تسليم الرخص وهي التي قررت اعتماد خيار تحرير البث من جهة وأنشأت هيئة تنظيم لهذا الغرض من جهة أخرى.
إن عبارة "السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية" تعطي رأيا دون تحديد طبيعة ذلك الرأي لا يمنح أي حق في النظر لهيئة التنظيم في حين إن عبارة في الظروف المنصوص عليها بموجب القانون يجب أن تفهم على أنها تخول إمكانية للقانون المتعلق بالاتصال السمعي والبصري أن يمنح صلاحية مطلقة للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية في مجال منح الترخيصات المذكورة باعتبار ذلك شرطا للاضطلاع بمهامها التنظيمية.
وبخصوص الفقرات الثلاث الأخيرة من المادة 4 فان كلمته بإمكانها في القانون صلاحيته من حيث إن كلما يتعلق بالإجراءات التشريعية والتنظيمية الخاصة بالصحافة والسمعيات البصرية لابد أن تستند إلى رأي ملزم من السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية حتى لا يفرغ خيار الليبرالية من مضمونه.
فيما يتعلق بتعيين مسؤولي مؤسسات الصحافة العمومية فلا يمكن التحدث عن الاستقلالية ما دام أولئك المسؤولون خاضعين للسلطة العمومية وان كنا نتفهم انه في الوضعية المالية ولأسباب تتعلق إما باعتبارات مالية أو سيادية أن يثير الموضوع بعض التحفظات ومع ذلك فمن الضروري اللجوء لحل وسط تحدد بموجبه هيئة التنظيم على الأقل مواصفات المترشحين وتعرض على السلطات قائمة من 3 أو 4 أطر يستجيبون للمواصفات المطلوبة.
لقد كان ذلك أفضل حل وسط توصلت إليه هيئات التنظيم الإفريقية حتى الآن: مثال بنين.
وفي الأخير نلفت انتباهكم إلى إن التنظيم والتسيير ليسا بالضرورة متناقضين.
كما أن ترتيبات المرسوم المتعلق بصلاحيات وزارة الثقافة والاتصال لا يمكن إثراؤها على الترتيبات المنشئة للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية ذات الصفة القانونية وإن كنا نوافقكم في أن السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية قد تكتفي بتحديد قواعد وآليات منح وتوزيع المساعدة الخاصة بالصحافة كذلك لا يمكننا لنفس الأسباب المذكورة أعلاه أن نتحدث عن الليبرالية في ظل احتكار الدولة لمنح بطاقة الصحافة.
المادة 14:
إننا لا نرى أي اعتراض على الطابع الدائم للأعضاء مع مراعاة النقاش حول ضرورة ذلك وصول وضعياتهم الإدارية المختلفة.
المادة 16 :
نعتقد انه يجب العدول عن الحل السهل المتمثل في الاقتصار على مطابقة إشكال المؤسسات والاعتناء بطبيعة ومستوى ومهمة نفس المؤسسات.
وتعتبر السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية أحسن تجسيد لحرية الصحافة إذ أن المؤسسات المماثلة لا تتمتع بنفس الصلاحيات ولا نفس الوضعية الإدارية التي يخولها إياها المشروع حول الحوافز والامتيازات المادية التي تستجيب لمتطلبات عمل واستقلالية السلطة العليا.
وتتمتع هيئة التنظيم بسلطة تحكمية وبصلاحيات شبه تشريعية مادامت مخولة بأن تقترح على السلطات العمومية أي إجراء تشريعي أو تنظيمي يطلب إدخاله على المنظومة التقييمية في مجال الصحافة والسمعيات البصرية.
ولهذا الغرض فان قدرا من النفوذ المؤسسي يعتبر ضروريا للاضطلاع بمهمة التنظيم التي تقتضي حدا أدنى من المراقبة.
إن سلطة التنظيم ومؤسسة جوائز شنقيط لا تتمتعان بنفس الصلاحيات ولا نفس المستوى المؤسسي.
وبالتالي فان من الطبيعي أن يتمتع رئيس المؤسسة بنفس الامتيازات التي لدى أعضاء الحكومة كما اقترحته اللجنة الاستشارية حول إصلاح الصحافة والسمعيات البصرية وان يستفيد من نفس الراتب كما ينص على ذلك المرسوم المحدد لامتيازات أعضاء السلطة العليا الصادر عن مجلس الوزراء.
أما الأمين العام فلم نلاحظ أي تناقض بين وضعيته ومطابقتها لوضعية أعضاء السلطة العليا الذين يجمعون كلهم بين وضعيتهم الأصلية باستثناء رئيسها.
وفيما يخص طريقة تعيين أعضاء السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية فقد تم تحديدها في الأمر القانوني رقم 034.
وقد جرى أول تعيين لأعضاء هيئة التنظيم خلال المرحلة الانتقالية حيث كانت نشاطات البرلمان معلقة.
ويعود كون رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية هو الذي عين كل الأعضاء عائد إلى أن المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية كان هو صاحب السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في آن واحد.
ومن ثم فان الأمر لا يعد انتهاكا للقانون يتعين تصحيحه الآن بعد أن أصبح البرلمان قائما وإنما إحدى خصوصيات المرحلة الانتقالية. أما الأحكام والمواقف المتعلقة بوضعية ودور السلطة العليا فتبين أن هنالك سوء فهم لدى بعض المواطنين يتعين إزالته.
وتعتبر السلطة العليا هيئة تنظيم وبالتالي فان نشاطها الأساسي ليس موضع تغطية إعلامية لأنه نشاط تقييمي ومن ثم فهو في أساسه عمل قانوني.
إن المسؤولية المنوطة بها تتمثل في السهر على مطابقة وضعية ونشاطات الصحافة والسمعيات البصرية للقوانين والنظم المعمول بها في بلادنا.
ويشمل هذا النشاط عدة محاور تتفاوت من السهر على المطابقة مع قانون حرية الصحافة إلى منح بطاقة الصحافة إطار رخصة استغلال هيئة سمعية بصرية مرورا بالمساعدة لصالح الصحافة أو الترويج الخ...
كما يعهد القانون إلى المؤسسة بحماية المواطن من العنف المتأتي من نشاطات قطاع الاتصال.
وبكلمة واحدة تعتبر السلطة العليا مسؤولة عن التنظيم في قطاع الاتصال العمومي.
وإذا كانت السلطة العليا لا تمثل لجنة مصادرة فإنها لا تشكل كذلك نقابة للصحافة رغم أنها تسهر على حمايتها وعلى ممارسة المهنة في أحسن الظروف بغية تطورها.
وبالنظر إلى أن نشاط التنظيم هذا يستهدف قطاع الصحافة والسمعيات البصرية قصد المشروع على أن تتضمن تشكيلة اللجنة صحفيين مهنيين ذوي إلمام كبير بمشاكل الصحافة والسمعيات البصرية. وهكذا فمن بين 6 أعضاء يوجد 3 صحفيين اثنان منهم مهنيان إلى جانب صحفي متمرس كما أن الصحفيين المهنيين يعدون من رواد الصحافة المستقلة لأنه اصدر أول صحيفة مستقلة وقد حدد النص معايير أخرى للاختيار لا تقل أهمية من بينها التعددية والتوازن الوطني.
ويشتمل الفريق بالفعل على جملة من الكفاءات والمؤهلات المتكاملة التي مكنته من فهم جوهر مهمته واعتماد منهجيته عمل واضحة وملائمة سمحت له دون سابق تحضير ودون وسائل من الاضطلاع بعمل معتبر خصوصا خلال المسلسل الانتخابي.
إلا أن مشاكل الصحافة مع ذلك معروفة لدى الجميع وقد كان تقرير اللجنة الاستشارية ابلغ تجسيد لذلك إذا لم يهمل أية جزئية.
إن السلطة العليا لا تعاني أية مشكلة من حيث تشكلتها أو وضعيتها القانونية إلا أنها على مستوى الامتيازات عبرت عن تطلعها إلى تحسين وتوطيد وسائل عملها.
كما طلبت من السلطات العمومية التي تتعاون معها بشكل وثيق (الوزارة الأولى ووزارة الاتصال والثقافة على الخصوص) بمواصلة واستكمال الإصلاحات الجارية من خلال المصادقة على القانون المتعلقة بالاتصال السمعي البصري والقانون المتعلق بالمساعدة لصالح الصحافة بالإضافة إلى عدد من الإجراءات التنظيمية ذات الصلة ببطاقة الصحافة أو بالترويج.
وقد أعلن السيد الوزير الأول في إعلان السياسة العامة عن جملة من الإجراءات الرامية إلى مواجهة مختلف مواجهة مختلف الانشغالات المذكورة أعلاه وعن تعزيز قدرات ووسائل عمل السلطة العليا.